لم تكن القهوة في الجزائر مجرد مشروب. إنها جزء من إيقاعنا ولقاءاتنا وكرمنا. ولنفهم من أين تأتي قهوتنا، علينا أن ننظر شرقًا، إلى ما وراء البحر الأحمر، إلى جبال إثيوبيا واليمن.
لم تولد تقاليد القهوة الجزائرية وحدها. إنها جزء من قصة قديمة تربط إفريقيا بجزيرة العرب عبر التجارة والسفر والثقافة.
إثيوبيا، حيث وُلدت القهوة
كل قصة للقهوة تبدأ في إثيوبيا. لقرون كان أهل كافا وسيدامو يمضغون ثمار البن ليستمدوا منها الطاقة في المسيرات الطويلة. وكثيرًا ما يُنسب اسم القهوة في لغات العالم إلى كافا، المنطقة التي ينمو فيها البن العربي بريًّا.
تشتهر القهوة الإثيوبية برائحتها الزهرية والحمضية، وهي الإشراقة نفسها التي ناسبت لاحقًا وصفات جزائرية مثل القهوة المعطّرة، حيث تلتقي التوابل بالعطر. وسافرت الحبوب شمالًا على ظهور الجمال وفي السفن، يحملها تجار رأوا في القهوة علامة ضيافة وحديث.
اليمن، أول من حمّصها وتاجر بها
إن كانت إثيوبيا قد أهدت العالم القهوة، فإن اليمن علّمه كيف يشربها. ففي القرن الخامس عشر كان المتصوفة في ميناء المخا يحمّصون الحبوب القادمة من إثيوبيا عبر البحر الأحمر ويطبخونها. شربوها ليسهروا في ليالي الذكر الطويلة، وانتشرت العادة إلى مكة والقاهرة وما بعدهما.
صارت المخا أول عاصمة للقهوة في العالم، قبل كولومبيا والبرازيل بقرون، وما زال اسمها حيًّا في عالم القهوة. ومن اليمن حمل التجار القهوة المحمّصة إلى المغرب الكبير.
الطريق إلى الجزائر
في القرن السادس عشر كانت الطرق التجارية العثمانية تربط اليمن ومصر بالساحل الجزائري، وكانت السفن المحمّلة بقهوة المخا وإثيوبيا ترسو في الإسكندرية وتونس والجزائر العاصمة.
كانت القهوة في البداية ترفًا للعلماء والتجار، ثم صارت جزءًا من الحياة اليومية. وفُتحت المقاهي من الجزائر العاصمة إلى قسنطينة، تقدّم القهوة في فناجين صغيرة، معطّرة أحيانًا بالهيل أو بماء الورد. وما زال التوازن الزهري والمتبّل في القهوة الجزائرية التقليدية يحمل أثر هذه الأصول اليمنية والإثيوبية.
ما نتشاركه
يتشارك طقس القهوة الإثيوبي والتحضير اليمني ولقاءات الجزائريين ثلاث قيم:
- البساطة. الحبة أولًا.
- الرائحة. يجب أن تفوح القهوة بالحياة.
- الضيافة. تقديم القهوة احترام، لا صفقة.
هذه هي القيم التي نريد أن نحملها. نحن لا نعيد اختراع القهوة الجزائرية، بل نصلها بأصولها.
كيف نحافظ على هذه الصلة
قهوتا مازغران يرغاتشيفي وغيشا بلوم تأتيان من المرتفعات الإثيوبية نفسها. وبإعادتهما إلى فناجين الجزائريين نغلق دائرة بدأت قبل أكثر من خمسمئة سنة.
كلمة أخيرة
القهوة الجزائرية جزء من تراث وُلد بين إثيوبيا واليمن. وكل فنجان يحمل أثرًا من تلك التجارة القديمة ومن حبٍّ مشترك للنكهة والتوازن والكرم: إفريقيا وجزيرة العرب، مهدا المشروب الذي نسمّيه البيت.
حُضّرت بـMazagran Yirgacheffe
برغموت، ياسمين، حمضيات · نفدت الكمية
